ماذا ربحت النمسا لتتجرع خسارة إقتصادية؟

اقتصادنا- الكاتب: هارون الصائغ

معَ إن الجميع يتهافت الآن طلباً لمودة إيران الغَنية بالمُستقبل الإقتصادي، تخطو النمسا خطوة غير محسوبة النتائِج، بقبولِها إقامة مُظاهرة للمعارضة الإيرانية في مكانٍ قريب، من الفندق الذي من المفترض أن يُستضاف فيه الرئيس روحاني، في زيارتهِ الملغاة للنمسا.

خطوة مدفوعة الثمن بِلا شك؛ الشأن السياسي والديمقراطي التي تعيشهِ فيينا، يحتم عليها النهوض بواقعها الإقتصادي، خصوصاً وإن العالم يمر بأزمة إقتصادية، قد لا نستثني منها إيران لكنها تختلف عن الجميع، بمستقبلها المرهون بإعادة المليارات مِن أموالها المجمدة.

أعداء إيران ربما قد وعدوا بأن يكونوا بديلاً لهذه الدولة المبهرة، لكن؛ هل تستطيع هذه الدول بمجموعها تحدي أساطيل الطائرات الحديثة التي أبرمت صفقتها مع فرنسا؟! هل بإستطاعتها التعتيم على حركة بلاد فارس في تطوير النقل الجوي والبحري والنهري؟! إختصاراً؛ هل بمقدورها أخذ موقع إيران الإستتراتيجي؟!

لا ندري؛ لماذا يغامر بعض المراهقين بصفقات إستتراتيجية كبيرة، من أجل حفنة أموال؟! هل وصلت السياسة الإقتصادية للدول حدود المراهقة الفكرية؟! بل هل تتوقع النمسا أن يفي أعداء إيران بإلتزاماتهم من أجل عيون “فيينا”!

شاء من شاء وأبى من أبى؛ إيران ربح وخسارة، ربحٌ كبير لمن يدرك جيداً حجم تأثيرها الجيو_إقتصادي، وخسارة كبرى على من يدرك ذلك ولا يجتهد من أجل إستثماره، ما بكم لا تنظروا إلى المانيا البلد الذي يتقدم في كلِ شيء، فهو يعقد الإتفاقية تلو الإخرى، من أجل العبور بعيداً في علاقتهِ معَ طهران! متى نستفيد من تجربة النزاهة اليابانية في التعامل؟! لماذا نخضع إلتزاماتنا الأخلاقية، السياسية، والإقتصادية، لشبهات الفساد وصفقات الرشوة!

مجاهدي خلق ليسوا مظلومين؛ في سوريا والعراق أثاروا كثير من الفتن، وعلى فرض إنهم مظلومين، هل من العقل خسارة دولة متقدمة ومستمرة في تسلق سلم التطور، من أجل جماعة لم تقدم شيء في تأريخها سوى إستجداء المساعدات، وبث الإتهامات!

هذا حالنا؛ هذا واقعنا؛ لماذا نخفيه ونحنُ نعيش حالة من دثر كل شيء، من أجل الحالة السياسية، والحكومات العربية التي ترشي النمسا، وتتعامل معَ إسرائيل أمنياً، عسكرياً، إقتصادياً ودبلوماسياً، تحرم التعامل معَ إيران، ليسَ لشيء إلا لإنها تخشى الإعتراف بقابلية إيران الإقتصادية، وغداً سيكون الندم حاضراً، بعد أن تكون إيران حاضِرة الشرق الأوسط الجديدة!

تعليق